الذهبي

529

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

براذين وبغال ؟ قلنا : واللَّه لا ندخل إلّا عليها ، فأرسلوا ، إلى الملك أنّهم يأبون ، فدخلنا على رواحلنا متقلّدين سيوفنا ، حتّى انتهينا إلى غرفة له ، فأنخنا في أصلها ، وهو ينظر إلينا ، فقلنا : لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ، واللَّه يعلم لقد تنقّضت الغرفة حتى صارت كأنّها عذق [ ( 1 ) ] تصفّقه الرّياح [ ( 2 ) ] ، فأرسل إلينا : ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم ، وأرسل إلينا أن ادخلوا ، فدخلنا عليه ، وهو على فراش له ، عنده بطارقته من الروم ، وكلّ شيء في مجلسه أحمر ، وما حوله حمرة ، وعليه ثياب من الحمرة ، فدنونا منه ، فضحك وقال : ما كان عليكم لو حيّيتموني بتحيّتكم فيما بينكم ، فإذا عنده رجل فصيح بالعربيّة ، كثير الكلام ، فقلنا : إنّ تحيّتنا فيما بيننا لا تحلّ لك ، وتحيّتك التي تحيّا بها لا يحلّ لنا أن نحيّيك بها ، قال : كيف تحيّتكم فيما بينكم ؟ قلنا : « السلام عليك » ، قال : فيم تحيّون ملككم ؟ قلنا : بها ، قال : وكيف يردّ عليكم ؟ قلنا : بها ، قال : فما أعظم كلامكم ؟ قلنا : ( لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ) فلمّا تكلّمنا بها قال : واللَّه يعلم لقد تنقّضت الغرفة ، حتّى رفع رأسه إلينا فقال : هذه الكلمة التي قلتموها حيث تنقّضت الغرفة كلّما قلتموها في بيوتكم تنقّض بيوتكم عليكم ؟ قلنا : لا ، ما رأيناها فعلت هذا قطّ إلّا عندك ، قال : لوددت أنّكم كلّما قلتم ينقض كلّ شيء عليكم ، وإنّي خرجت من نصف ملكي ، قلنا : لم ؟ قال : لأنّه كان أيسر لشأنها ، وأجدر أن لا يكون من أمر النّبوّة ، وأن يكون من حيل النّاس . ثم سألنا عمّا أراد ، فأخبرناه ، ثم قال : كيف صلاتكم وصومكم ؟ فأخبرناه ، فقال : قوموا ، فقمنا ، فأمر بنا بمنزل حسن ونزل كثير ، فأقمنا ثلاثا ، فأرسل إلينا ليلا فدخلنا عليه ، فاستعاد قولنا ، ثمّ دعا بشيء كهيئة

--> [ ( 1 ) ] العذق - بالفتح - النّخلة ، وبالكسر : العرجون بما فيه من الشماريخ . [ ( 2 ) ] هنا زيادة سطر عمّا ورد في ( السيرة الشامية ) .